جيرار جهامي ، سميح دغيم

2158

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- القادر إنّما يقدر على الصفة التي متى صحّت على الفعل ، صحّ كونه مقدورا ؛ ومتى استحالت ، استحال كونه مقدورا ، وهي الحدوث . ( عبد الجبار ، المغني 8 ، 69 ، 1 ) . - إنّا لا نقول إنّ من حق القادر على الشيء أن يصحّ منه فعل تركه ، بل نقول إنّ من حق القادر على الشيء أن يصحّ منه ألّا يفعله على بعض الوجوه ، كما يصحّ منه أن يفعله ثم ينظر . فإن كان متى لم يفعله لم يصحّ أن يفعل تركه ، صحّ أن يتركه وإلّا لم يجب ذلك فيه ، وقد ذكر ذلك بعينه شيخانا أبو علي وأبو هاشم رحمهما اللّه . ( عبد الجبار ، المغني 9 ، 39 ، 17 ) . - إنّ من حق القادر على الشيء أن يصحّ منه فعله على الوجه الذي قدر عليه على بعض الوجوه ، فإذا تعذّر ذلك فيهما ابتداء وجب كونهما مقدورين لنا على جهة التوليد . ولا فرق بين من قال إنّه يصحّ أن يفعلهما على جهة الابتداء وإن تعذّر إيجادهما إلّا مع اعتماد يقع بحسبه ، وبين من قال فيما يفعله في غير محلّ القدرة من الأكوان وغيرها إنّ ذلك مبتدأ وإن استحال منّا إيجاده إلّا مع غيره ، وفي هذا فساد طريق معرفة الفصل بين المتولّد والمباشر . ( عبد الجبار ، المغني 9 ، 127 ، 12 ) . - إعلم أنّ للقادر أحوالا ثلاثة ؛ أحدها : أن يفعل للداعي . والثاني : أن يترك الفعل له . والثالث : ألا يفعل الفعل لأجله . وكل ذلك إنّما يجب في العالم المميّز القاصد ، لأنّ الفعل قد يقع من القادر مع فقد الداعي ، فلولا صحّة ذلك ، لما صحّ الفعل من الساهي والنائم ، ولما صحّ أن يقع من القادر ما لا يخطر له على بال . وقد بيّنا في غير موضع من الكتاب ، أنّ الفعل لو لم يصحّ وقوعه من القادر إلّا بداع ، لبطل تعلّق صحّته بكونه قادرا ، فأمّا إذا كان عالما ، فإنّه مؤثر لفعل على فعل ، فلا بدّ من داع ، ولسنا نعني بذلك ، قادرا يدعوه إلى الفعل ، لأنّ ذلك لو وجب لأدّى إلى ما لا نهاية له ، إن دعا القادر فعل من الأفعال ، وإنّما نعني ما لأجله يختار الفعل ويؤثره . ( عبد الجبار ، المغني 14 ، 381 ، 9 ) . - إعلم أنّ كل قادر ، بما يعلمه العاقل أنّه قادر مميّز ، فإنّه يقدر على إيجاد الأفعال على كل وجه : من قبح ، وحسن ، ووجوب ، وغير ذلك . وكل قادر ، فإنّا نجوّز منه فعل الحسن ، إلّا من أخبر اللّه ورسوله بأنّه لا يفعله . فأمّا القبيح فإنّ اللّه تعالى لا يفعله لحكمته . ولا تفعله ملائكته ، لأنّها معصومة منه . ( البصري ، أصول الفقه ، 371 ، 3 ) . - إنّ من حق القادر أن يكون قادرا على الشيء وعلى جنس ضدّه ، إذا كان له ضدّ ، وهذا أيضا لا شبهة فيه في القادر لذاته ، وإنّما الخلاف في الواحد منا . ولا يكون كذلك إلّا ويجب أن يكون كونه قادرا متقدّما على مقدوره ، فهذا يوجب تقدّم المحدث على هذه الحوادث ، ومع تقدّم الغير على هذه الحوادث لا يصحّ وصفها بأنّها لا أوّل لها . ( النيسابوري ، ديوان الأصول ، 272 ، 4 ) . - القادر على الشيء قادر على مثله . إذا كانت قدرته قديمة بحيث يجوز أن تتعلّق بمقدورين ، وقدرة كل واحد منهما تتعلّق